السيد علي الطباطبائي
294
رياض المسائل ( ط . ق )
وضعف أسانيدها منجبر بفتوى الطائفة والموافقة لعموم الآية ولو في الجملة والإجماعات المحكية وخصوص أخبار أخر صحيحة منها المروي في الخصال في ما يخرج من المعادن والبحر والغنيمة والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه والكنوز الخمس وفي أخرى عن العنبر وغوص اللؤلؤ عليه الخمس وقصوره عن إفادة التعميم بما مر مجبور وزادوا أيضا كما فيها أرباح التجارات والزراعات والصنائع وجميع أنواع الاكتسابات وفواضل الأقوات من الغلات والزراعات عن مئونة السنة على الاقتصاد وفي الانتصار والغنية والخلاف وظاهر المنتهى وعن التذكرة والشهيد عليه الإجماع ولعله كذلك لعدم وجود مخالف فيه ظاهر ولا محكي إلا العماني والإسكافي حيث حكى عنهما القول بالعفو عن هذا النوع وفي استفادته من كلاميهما المحكي إشكال نعم ربما يستفاد منهما التوقف فيه ولا وجه له لاستفاضة الروايات بل تواترها كما عن التذكرة والمنتهى بالوجوب ولذا لم يتأمل في أصل الوجوب أحد من المتأخرين ولا متأخريهم وإنما تأمل جملة من متأخري متأخريهم فيما هو ظاهر الأصحاب وجملة من الروايات بل كلها كما يأتي بيانه إن شاء اللَّه تعالى من أن مصرف خمس هذا النوع مصرف سائر الأخماس بل احتملوا قريبا اختصاصه بالإمام ع بدعوى دلالة جملة من الروايات عليه لدلالة بعضها على تحليلهم ع هذا النوع من الخمس ولولا اختصاصه بهم ع لما ساغ لهم ذلك لعدم جواز التصرف في مال الغير وتضمن آخر منها إضافته إلى الإمام ع بمثل قول الراوي حقك أو قوله لك أو قوله لي الخمس وأمثال ذلك ففي الصحيح قلت له أمرتني بالقيام بأمرك وأخذ حقك فأعلمت مواليك ذلك فقال في بعضهم وأي شيء حقه فلم أدر ما أجيبه فقال يجب عليهم الخمس فقلت في أي شيء فقال في أمتعتهم وضياعهم قال والتاجر والصانع بيده وذلك إذا أمكنهم بعد مئونتهم وتصريح جملة منها بأنه لهم خاصة ففي الخبر على كل امرئ غنم لو اكتسب الخمس مما أصاب لفاطمة ع ولمن يلي أمرها من بعدها من ورثتها الحجج على الناس فذلك لهم خاصة يضعونه حيث شاءوا وحرم عليهم الصدقة حتى الخياط يخيط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منه دانق إلا من أحللناه ليطيب لهم به الولادة وفي الجميع نظر أما الأول فبعد المعارضة والنقض بجملة من الأخبار المحللة للخمس بقول مطلق بحيث يشمل هذا النوع وغيره بل جملة منها صريحة في الثاني وهم لا يقولون بالاختصاص فيه فما هو الجواب عنها فهو الجواب عما نحن فيه ومنع عدم جواز تصرفهم ع في مال الغير مطلقا كيف لا وهم أولى بالمؤمنين من أنفسهم فما ظنك بأموالهم مع أن الذي يظهر من بعض الأخبار أن لهم تحليل سهام باقي الفرق الثلث منها زيادة على ما سبق إليه قريبا الإشارة الصحيح كنت عند أبي جعفر ع إذا دخل عليه صالح بن محمد بن سهل وكان يتولى له الوقف بقم فقال يا سيدي اجعلني من عشرة آلاف درهم في حل فقال أنت في حل فلما خرج صالح قال أحدهم يثب على أموال آل محمد ص ويتاماهم ومساكينهم وابنا سبيلهم فيأخذها فيجيء فيقول اجعلني في حل أتراه ظن أني أقول لا أفعل واللَّه ليسألنهم يوم القيامة سؤالا حثيثا وأما عن الثاني فبأن المقصود بمثل قوله حقك حق ينبغي أن يصل إليه وله ولاية التصرف فيه يضعه حيث شاء ألا ترى إلى عدوله عن قوله حقي الخمس إلى قوله يجب عليهم الخمس ولعل وجه الحصر في الأمتعة والضياع والكسب علمه بأن الجماعة المخصوصين من مواليه المأمورين بإخراج الحق لم يكونوا مغتنمين غنيمة من دار الحرب ولا عاثرين على كنز ولا معدن بل الغالب فيما عندهم مما يتعلق الخمس فيه هذا النوع خاصة ويعضد ما ذكرنا من أن المراد بالإضافة إلى ذلك استفاضة النصوص بتفسير الغنيمة في الآية الكريمة بهذا النوع خاصة أو ما يعمه وغيره ففي الصحيح الطويل فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام قال اللَّه تعالى وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وساق الآية إلى أن قال والغنائم والفوائد يرحمك اللَّه فهي الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها والجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر والميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن ومثل عدو يضطلم الحديث وفي الرضوي بعد ما ذكر الآية وكل ما أفاده الناس غنيمة لا فرق بين الكنوز والمعادن والغوص إلى أن قال وربح التجارة وغلة الضيعة وسائر الفوائد من المكاسب والصناعات والمواريث وغيرها لأن الجميع غنيمة وفائدة وفي الخبر عن الآية فقال هي واللَّه الإفادة يوما بيوم إلا أن أبي جعل شيعته في حل ليزكوا وفي الموثق عن الخمس فقال في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير وحيث دخلت في الغنيمة ثبت خمسها لجميع الأصناف المذكورة في الآية والسنة المتواترة فإن ظاهرها بل صريحها إفادة التشريك في الاستحقاق في خمس كل غنيمة وتخصيصها بما عدا الأرباح للنصوص المتقدمة مع بعده في الغاية ليس بأولى من صرف النصوص المزبورة عن ظواهرها بما ذكرنا بل هو أولى لاعتضاده بفتوى الأصحاب قاطبة كما اعترف به من هؤلاء جماعة أو متأخريهم خاصة كما في الذخيرة مضافا إلى اعتضاده بأمر آخر وهو دلالة جملة من النصوص وكلمة الأصحاب على أن الخمس إنما شرع للسادة عوض الزكاة إكراما لهم وصيانة عن الأوساخ ومن الواضح البين أن خمس ما عدا الأرباح قليلة التحقق في غالب الأزمان وإنما الغالب حصوله إنما هو منها فلو خص بالإمام ع لم يحصل لباقي السيادة تلك الكرامة ولبقوا في مضيق العسر والشدة وهذا أوضح شاهد وأمين قرينة على أن ما ورد بإباحتهم الخمس بقول مطلق أو هذا النوع منه للشيعة ليس باقيا على ظاهره من كونها على العموم والكلية إلى يوم القيامة بل ينبغي صرف التأويل إليه بحمله على ما يختص بهم ع أو يعمهم وغيره لكن في زمانهم خاصة ولهذا شواهد من روايات المسألة ومن هنا يظهر الجواب عن الثالث مع ضعف سند جملة ومتروكية متن الرواية المتقدمة منه لو أريد منها الحصر الحقيقي كيف لا وظاهرها الاختصاص بسيدة النساء فاطمة ع والحجج من ذريتها وهو شيء لا يقول به أحد من المسلمين ومع ذلك فقد تضمنت الغنيمة مع الاكتساب وهؤلاء لم يقولوا باختصاصها بهم ع وحينئذ فيجب جعل الحصر إضافيا وجعل ذكرهم ع دون غيرهم تغليبا وفي قوله ع يضعونه حيث شاءوا وكذا قوله وحرم عليه الصدقة إشعار تام بذلك كما لا يخفى وبالجملة لا ريب للأحقر في أن مصرف هذا الخمس مصرف سائر الأخماس وأما إباحتهم ع إياه للشيعة فسيأتي الكلام فيه إن شاء اللَّه تعالى وزادوا أيضا كما في الكتابين الأخيرين [ الثالث أرض الذمي إذا اشتراها من مسلم ] أرض الذمي إذا اشتراها من مسلم وعزاه في المنتهى أيضا إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الإجماع عليه كما في الغنية فلا إشكال فيه وإن لم يذكره من القدماء كثير للصحيح أيما ذمي اشترى من مسلم أرضا فإن عليه الخمس وإنما الإشكال في مصرفه وظاهر الأصحاب أنه كسائر الأخماس خلافا لجماعة من متأخري المتأخرين فاحتملوا أن يكون المراد من الحديث تضعيف العشر على الذمي إذا كان الأرض عشيرته كما